ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

172

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الطمع فيما رواه أبو أيوب الأنصاري أن أعرابيا أتى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا رسول الله عظني وأوجز فقال إذا صليت فصل صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر منه غدا واجمع الإياس عما في أيدي الناس وقال مالك بن عوف الأشجعي كنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله قلنا أوليس قد بايعناك يا رسول الله ثم قال ألا تبايعون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل ما بايعناك فعلام نبايعك قال إن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا والكلمة الخفية ولاية علي بن أبي طالب بالخلافة من بعده غير أن الراوي لميله لم يذكر ذلك قال بعضهم إن الطمع فقر وإن اليأس غنى وإنه من يئس عما عند الناس استغنى عنهم . وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك . ولذلك قيل العيش ساعات تمر * وخطوب أيام تكر وكان بعضهم يبل الخبز اليابس بالماء ويأكله ويقول من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد . وقال ابن مسعود ما من يوم إلا وملك ينادي يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك . وقال آخر إنما بطنك شبر في شبر فلم يدخلك النار . ويروى أن الله تعالى قال يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن وقال ابن مسعود إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا ولا يأتي الرجل فيقول إنك إنك فتقطع ظهره فإنما يأتيه ما قسم له أو ما رزق . وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه برفع حوائجه إليه فكتب إليه رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني قنعت .